عمر فروخ

545

تاريخ الأدب العربي

لم يسرّ فيها فهجا وإليها طاهر بن محمّد فألقي في السجن مدّة . بعدئذ قصد الصاحب بن عبّاد في أرّجان ، ولكنّه هجاه أيضا وغادر أرّجان . ثم عاد إلى نيسابور ؛ فلمّا لم ينل حظوة عند الوزير أبي نصر العتبيّ هجاه ، فصادر العتبيّ أمواله وألقاه في السجن . ولكن الخوارزميّ استطاع أن ينجو من السجن وهرب إلى جرجان . فلمّا قتل العتبي ( ؟ ) خلفه أبو الحسين المزنيّ فاستقدم الخوارزميّ إلى نيسابور ، فقد كان صديقا له ومحبّا ، ثمّ عوّضه عمّا كان قد صودر من أمواله . وتعرّض أبو بكر الخوارزميّ في أواخر أيامه لمنافسة بديع الزمان الهمذانيّ وناله من جرّاء ذلك أذى كبير ، وخصوصا في المناظرة المشهورة « 1 » . وكانت وفاة الخوارزمي في نيسابور في منتصف رمضان من سنة 382 ه ( 993 م ) في الأغلب . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] أبو بكر الخوارزميّ أديب شاعر ناثر . لقد كان إماما في اللغة عالما بأشعار العرب عارفا بأنسابها وأخبارها كثير الحفظ للأشعار . أما شعره القليل الذي سلم من الضياع فهو أقرب إلى شعر الكتّاب منه إلى شعر الشعراء المطبوعين : إنه حسن المعاني قويّ السبك صافي الأسلوب ولكنّه قليل الرونق والطلاوة . ومن فنون شعره الهجاء والمديح والرثاء مع شيء من الحكم المنثورة فيها . وأما نثره فكان ترسّلا ، وكان أسمى طبقة من شعره . ومع جودة رسائله فإنّنا نرى عليها شيئا من الجفاف والجفاء إذا قيست برسائل بديع الزمان الهمذانيّ . وأبو بكر الخوارزميّ يتكلّف الصناعة في رسائله ، ولكنّه يصيبها في أحيان كثيرة . ويقصد إلى الفكاهة والتهكّم فيجيدهما حينا . 3 - المختار من شعره ونثره - قال الخوارزميّ يرثي ركن الدولة الحسن بن بويه : ألست ترى السيف كيف انثلم * وركن الخلافة كيف انهدم . طوى الحسن بن بويه الردى ؛ * أيدري الردى أيّ جيش هزم « 2 » !

--> ( 1 ) راجع ترجمة بديع الزمان الهمذاني . ( 2 ) الردى : الموت .